الشيخ محمد الصادقي الطهراني

288

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً » حيث ظلم دون إفاقة بعد الذكرى ورؤية البأس ، واما التائب عند رؤية البأس فقد لا يعذب هنا إذا كانت توبة صادقة أو تحتمل ، ثم أمره إلى ربه ! فالظرف هنا للظالمين الجلّ بمختلف ظلمهم ، وتوبتهم وعدم توبتهم ، هو يقتضي تخيّر الحاكم فيهم كما اختار ذو القرنين وما أحسنه ، وحسب مرسوم الشرعة العادلة والفاضلة الإلهية : إعلانا في هذه الإذاعة القرآنية أن للظالمين المعتدين عذابهم عاجلا ، وآجلا يزيد نكرا ، ولغير المعتدين منهم إمهال دون إعجال رجاء الرجوع إلى عدلهم ، وللتائبين الآئبين قول يسردون عسر « وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً » دون تعذيب ولا تأنيب في قولة لاذعة ، فالإسلام يجبّ ما قبله ! وانما قول يسر حيث تاب عما سلف : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 38 ) ثم قول يسر فيما يتوجب عليه تداركا لما قد سلف ، والأمر في « من إمرنا » شرعي للحاكم المتمكن ، إشارة إلى أنني لست ممن يتذرع الحكم للقول العسر والتكليف العسر ، وإنما يسر في يسر . ثم مقابلة « من ظلم » ب « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » يوسع نطاق الظلم إلى كفر عقائدي وعملي لازما أو متعديا ، والى فسق عملي لمن آمن على مراتبهما بأحكامهما الجزائية . وما هو « جَزاءً الْحُسْنى » للذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ انه جزاء أحسن مما عمل ومما يجزى في الحياة الدنيا ، فهناك تصريحة بعذاب الدنيا لمن ظلم « فنعذبه » لأنه ثابت حكما على أية حال وعملا لمن مكن في الأرض ، وهنا تلميحة للجزاء الحسن وتصريحة بالأحسن حيث الثواب يوم الدنيا غير ثابت ولا